نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٨

﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾: تذييل مناسب لهذا المثل، وإذ عرضه الله في قالب قصّة، فقد أمر رسوله أن يتلو على النّاس قصص القرءان لما فيها من التّذكير والموعظة لأن ضرب الأمثال ورواية القصص تقربّ المعاني الخفية إلى الأفهام، وتجسّد الحقائق المجرّدة في قوالب حيّة تدفع النّفوس إلى تأمّلها والتّفكير فيها. ومن شأن ذلك أن يؤثر في تلك النّفوس علّها تذكّر أو تتعظ.

﴿سَآءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾: بعد المثل المضروب للذين كذّبوا بآيات الله تجيء هذه الجملة المستأنفة لذمّ حالهم وتشنيع تصرفّهم، إذ لم ينتفعوا بما حباهم الله من فضل. فوقعوا بذلك في ظلم عظيم. ويرجع ذلك الظّلم على أنفسهم أولا وبالذّات، لأن الرّسول وأصحابه مطمئنون إلى الحق الذي اتبعوه، فلا يضرّهم من ضلّ، بل هم يرثون لحالهم كيف اختاروا طريق الكفر والضّلال. وهم يدّعون الفهم وبعد النّظر. وهكذا يفعل الملحد الضّالّ بنفسه ما لا يفعله العدوّ به. وذلك هو عقابه من الله تعالى: خزي وخذلان في الحياة الدّنيا، وعذاب وذلة وهوان في الحياة الأخرى.

﴿وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اَوْ كَذَّبَ بِأَيَاتِهِ إِنَّهُ’ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (الأنعام:21).

-والله أعلم-

مشيئة الله في الهداية والإضلال ودعاؤه بأسمائه الحسنى.

أ) - النّص:

٢٬٢١٢ / ٦٬٢٠١