نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٧

فليس أنسب لهذا المِسخ الإنساني، وقد تجرّد من مقوّماته الإنسانية … من تشبيهه بالكلب اللاهث لأن الإخلاد إلى قاذورات الأرض وإتباع الهوى يذكي سعار الشّهوات بحيث لا تهدأ ولا تقنع بالقليل منها. فيعيش صاحبها لاهثا في طلب المزيد من المتعة واللّذة، ولا يستبقي في الحصول عليها أيّ مال ولا جهد. وتلك هي حالات الكلب اللاهث في أقبح صورها. سواء هاجمته أو تركته. وهو تشبيه بليغ للاضطراب والقلق في كل حالة.

والقوم الذين كذّبوا بآيات الله. يصدق فيهم هذا المثل. لأنهم كانوا في حالة الجاهلية والكفر يتمنون أن يكونوا كأهل الكتاب في الفضل والعلم، ولكنهم تولّوا عن رسول الله مستكبرين جاحدين، كما يصدق المثل في حق اليهود الذين عرفوا الحق فأنكروه، وهم الذين بشروا ببعثة رسول الله لما كانوا يعرفون من نعوته في نصوص التّوراة وفي كلا الفريقين يقول تعالى:

أ) - في مشركي قريش: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾. ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوَ اَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ (الأنعام:155 - 157).

ب) - ويقول في بني إسرائيل: ﴿الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ’ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (البقرة:146 - 147).

٢٬٢١١ / ٦٬٢٠١