نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٧١

فللهداية والضّلالة أسبابهما وإسناد ذلك إلى الله لا يعني الإجبار والإكراه. بل لبيان مشيئة الله وقدَره في تدبير شؤون خلقه وفق علمه الأزلي. وأن للإنسان كسبا واختبارا في السّبيل الذي يسلكه بدليل قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (القتال:17). وقوله في سورة التّغابن: ﴿وَمَنْ يُّومِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ’ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (11). وقوله في سورة العنكبوت: ﴿وَالذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (69). وتفيد الآية الكريمة هنا أن المهتدي الحقيقي هو ذلك الذي وفقه الله إلى تسخير ما وهبه الله من قوة العقل ونفاذ البصيرة في إدراك عظمة الله وقدرته والتماس الطّريق التي تحقق رضاه. وتوخّي أسلوب القصر في قوله: ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾: يدلّ على الاهتداء الحقيقي الكامل الذي يلازم الإنسان طيلة حياته. أما غيره من ضعاف الإيمان والمظاهر السّطحية، فليسوا بالمهتدين الحقيقيين كالنّموذج السّابق من علماء السّوء. ثم قابل المهتدي بالخاسر ولكن جاء بصيغة الجمع على عكس ﴿الْمُهْتَدِي﴾: لرعاية معنى: ﴿مَنْ﴾: الشّرطية التي للإفراد والجمع. وللقطب معنى لطيف في تنويع هذا الأسلوب إذ قال: "راعى لفظ: ﴿مَنْ﴾: الأول فأفرد تلويحا بأن المهتدين كواحد لإتحاد دعواهم. بخلاف الضّالين فلهم سبل لا تنحصر، لأنها بحسب هواهم، ونفسهم الأمارة بالسّوء والشّياطين".(1) ثم بعدما نقلت من التّيسير هذه الجملة وجدت نظيرها في تفسير المنار بأوسع تحليل وتنظير. ثم فصّل الله معنى الآية الأولى بقوله تعالى:

(1) - ص:235. ج 05.

٢٬٢١٥ / ٦٬٢٠١