نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٢

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالِانسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُ (أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُ (ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَئِكَ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُمُ (أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾:

اختار بعض المفسّرين أن يكون عطف هذه الجملة على المثل المتقدم للمنسلخ من ءايات الله. لأنه اختار سبيل الضّلال بعد أن عرف ءايات الله، ذلك لأن الله قدّر أن يكون من أهل جهنّم. فأكّد هذا الخبر بلام القسم لما في قضية القضاء والقدر وأفعال الإنسان من حيرة وغرابة. وإسناد فعل: ﴿ذَرَأْنَا﴾: إلى الله هو بمعنى الإيجاد والخلق والتّقدير، وفي الفعل المختار "ذرأ" معنى بث الأشياء وبذرها وتفريقها. وملخّص القول أن الله تعالى خلق الكثير من خلقه الكثيف واللّطيف لأعمال الشّرّ المفضية إلى النّار بما أودع في نفوسهم من قوى الشّرّ التي تشوّه فطرتهم السّليمة، ثم بيّن الله أسباب ذلك الانحراف عن منهج الله السّويّ في مثل هؤلاء الخلق، بأنّهم عطّلوا ما وهبهم من أدوات الإدراك والفهم لمعاني الخير والبرّ بما يحقق لهم الخير الدّنيويّ والسّعادة الأبدية. وذكر من تلك الأدوات الفؤاد والسمع والبصر.

وكم أشاد القرءان بهذه النّعم التي أكرم الله بها هذا الإنسان ليسخّرها في جلب النّفع ودفع الضّرّ وليتأمل بها عظمة الله وقدرته في نفسه وفي الآفاق لمعرفة الحق وترسيخ الإيمان فقال تعالى:

أ) - ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (النحل:78).

وإذ ميّز الله تعالى الإنسان بهذه القوة المدركة فقد جعلها مناط التّكليف فحمّل مسؤولية استعمالها على الإنسان وجعلها بمثابة الأمانة التي يحافظ عليها، ويحاسب فقال تعالى:

٢٬٢١٦ / ٦٬٢٠١