نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٣ب) - ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء:36).
وبما أن هؤلاء الضّاليّن قد عطّلوا هذه الأدوات ولم ينتفعوا بها في ما خلقت لأجله فقد نفت عنهم الآية عملَها على وجه العموم للمبالغة في عدم تطبيقهم لما يعلمون. وبالتّالي فهم المتسبّبون في ذلك المصير المشؤوم الذي ينتظرهم، كما تقدّر ذلك في علم الله الأزليّ.
ومن أقدح الخسائر على الإنسان، ومن أعظم النّقم عليه أن يحول الله بين المرء وقلبه، وأن يأخذ سمعه وبصره كما قال تعالى في سورة الأنعام:
﴿قُلَ اَرَآيْتُمُ (إِنَ اَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُم بِهِ﴾ (الأنعام:46). وكما قال في سورة البقرة يصف الذين كفروا: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (7).
ولاشك أن مشركي مكة مندرجون بالدّرجة الأولى في هذا الحكم. وعلى ذلك فهم لا يعتقدون أنهم على ضلال، بل يحسبون أنفسهم في المراتب العليا من الفهم والإدراك. ويحكمون على أنفسهم بهذا الوصف الشائن حين يدعوهم رسول الله إلى الهدى فيجيّبونه بقولهم: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (فصلت:5).