نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٥

﴿وَلِلهِ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: للإلحاد صور كثيرة -وهو بمعناه اللّغويّ- الميل عن وسط الشيء إلى جانبه. والإسلام دين الوسطية والاعتدال فكل انحراف عن مبادئه وأحكامه يعدّ إلحادا يرمي بصاحبه في متاهات الضّلال والكفر، وأعظمها الزّيغ في المعتقد. والمشركون قد ألحدوا بأسماء الله الحسنى حين سمّوا أو وصفوا بها ءالهتَهم الباطلة. وقد قيل إن سبب نزول هذه الآية: أن بعض المسلمين دعا "الله" أو الرّحيم في صلاته ودعا "الرّحمان" مرة أخرى. فقال المشركون: محمد وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربّا واحدا. فما بال هذا يدعو اثنين فأنزل الله هذه الآية لتبيّن أن هذه الأسماء هي كلها لله الواحد. وليست لآلهة متعددة كما يزعمون، وهي كلها حسنة تدلّ على كمال ذاته تعالى، فيأيها دعاه المسلم فإنه على حق وصواب. وكونها تسعة وتسعين كما روى في الصّحيحين عن أبي هريرة لا يعني حصرها في هذا العدد. بل تعني أن من عدّها وأحصاها معتقدا بها دخل الجنة. ولا يمنع ذلك أن لله أسماء أخرى، وقد ثبت في الحديث الصّحيح بأن الرّسول قد دعا الله بيا حنّان ويا منّان وكلها اسم لمسمّى واحد، فلا حرج على المؤمن أن يدعو الله بأيّها شاء. من كل اسم أطلقته الشّريعة في القراءن والسّنة مما هو مدح لله لا ريبة فيه من إشراك أو ذمّ -تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا- مصداقا لقوله: - صلى الله عليه وسلم -: (اللّهمّ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (.(1)

(1) - الحديث:

٢٬٢١٩ / ٦٬٢٠١