نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠﴿اَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ اِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾؟؟ … لقد تكررّ وصف المكذّبين لرسل الله بالسّحر والجنون فقال تعالى في سورة الذّاريات: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ اِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ﴾ (52). وقد نال رسول الله الحظ الأوفى من تلك الأوصاف الدّنيئة من طرف مشركي مكة وأشياعهم كما تبيّنه هذه الآية الكريمة: فبعد أن ندّد الله على المكذبين بأنهم لا يستعملون عقولهم وحواسّهم في النّظر الحصيف والتّأمّل الواعي. وإذ وقعوا بغفلتهم في شبهات حول شخصية رسول الله، فقد دعاهم إلى إعادة النّظر ردّا على تلك الشّبهات بهذا الاستفهام الذي يدلّ على التّعجيب والإنكار عليهم. فقد جيء بنفي مؤكد لإفادة الاستغراق. ووصف الرّسول بصاحبهم. لا يقصد به صحبة حبّ ومودّة من طرف المشركين، وإنما يقصد به انشغالهم بأمره وخوضهم في شأنه. وفيه معنى التّوبيخ لموقفهم ذاك، إذ كيف يكذّبون بالرّسول وكيف لم يُفكّروا في مسار نشأته بينهم وقد صاحبهم في كثير من مراحل عمره ولم يعهدوا عنه كذبا ولا فسوقا ولا خبالا في عقله، وما هو اليوم في دعوته إلا نذير مبين في ما يرشد إليه يخوّفهم من عذاب الله، وما ينتظرهم من سوء العواقب في الدّنيا.
﴿اَوَ لَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ’ يُومِنُونَ﴾؟؟ …