نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٩

وأما الفريق الثّاني من أمة الدّعوة فهم المكذّبون بآيات الله، وقد توعّدهم الله بسوء العاقبة حين ينتقم الله منهم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وإن هم اغتروا بقوتهم وكثرة عددهم وأمَدّ الله لهم حبل الافتتان والغرور حتى فرجوا بما أوتوا، فإن ذلك من الله استدراج لهم ليصلوا إلى غايات هلاكهم وهم غافلون في غمرة زهوهم وتطاولهم. لأن الله تعالى يمهل ولا يهمل كما قال تعالى:

﴿وَأُمْلِي لَهُمُ (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: وسنة الاستدراج والإملاء للطغاة المتكبرين هي من تدبير الله الخفيّ في تدبير شؤون الخلق، وهو من القوة والشّدة والتّحكّم بحيث لا ينفلت الظّالم من عدالة الله، وإن أمّدّ الله له الأسباب كما جاء في حديث رسول الله: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (.(1) فالآية الكريمة، وإن كانت تواجه وضعية قوم من مشركي مكة في أول الدّعوة، فإنها تعمّ كل الأوضاع المشابهة في كل زمان ومكان. فلا بد للحق أن ينتصر وإن انتفش الباطل وتطاول بعض الوقت.

(1) - الحديث: رواه الشّيخان.

٢٬٢٢٣ / ٦٬٢٠١