نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٠

وبذلك يكون المعنى: لا تظلموا أنفسكم بالمعاصي في كامل السّنة، لأن ذلك من حرمة الدّين، وبذلك يتعوّد العرب مراعاة حرمة أحكام الدّين زيادة إلى مألوفهم من مراعاة حرمة الأشهر الحرم.

(وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ):

أبان الله تعالى حكم قتال المشركين في كلّ زمان ومكان، بعد ذكر حرمة الأشهر الحرم لئلا يتوهّم أن قتالهم لا يجوز فيهن، حتى وإن كانوا هم البادئين بالقتال، بل الحزم يقتضي من المؤمنين أن يقاتلوهم جميعا في تعاون وتناصر، وأن يواجهوهم بالمثل لقوله تعالى في سورة البقرة: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (194).

ويلاحظ في الآيتين نفس التّعقيب: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)، ومعية الله تكون بالتّأييد والنّصرة. والتّقوى هي صفة جامعة لكل أنواع البرّ والخير تكون واقية من عذاب الله وسخطه.

(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يَضِلُّ بِهِ الذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ’ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ’ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ اَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ):

النّسيء كما يعرّفه الإمام ابن عاشور: "هو عند العرب تأخير يجعلونه لشهر حرام فيصيرونه حلالا ويحرّمون شهرا آخر من الأشهر الحلال عوضا عنه في عامه".(1)

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، /189.

٢٬٢٣٦ / ٦٬٢٠١