نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٦تذكير بالواقع التّاريخي الذي عرفوه من تلك الحقبة التي عاشها الكثير منهم وهو مطارد من وطنه وأهله، مفتون في دينه، ومهدّد في نفسه وماله، وعدوّهم في استعلاء وخيلاء يحيك الدّسائس ويدبّر المؤامرات ضدّ رسول الله. اذكروا في تلك الحقبة العصيبة كيف كانت ألطاف الله برسوله، إذ خرج وحيدا محفوفا بعناية الله، وليس معه إلا صديقه ثاني اثنين، فلا جيش ولا عدّة إلا قوة الإيمان واليقين في الله، وكان الرّسول أوفى حظّا من صاحبه أبي بكر وهو يقول له حين بدت منه أمارة الخوف والفزع خوفا من إذاية الأعداء لصاحبه، فيقول له الرّسول في طمأنينة ويقين: (لاَ تَحْزَنِ اِنَّ اللهَ مَعَنَا).
إنها المعية الرّبّانية التي تعلو عن الأسباب والمسبّبات، فكيف كانت النّتيجة والعدوّ منتفش بقوته وجبروته؟: (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ’ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ’ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).