نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

(وَلَوَ اَرَادُواْ الْخُرُوجَ): أي الخروج إلى الغزو جهاد الأعداء. (لَأَعَدُّواْ لَهُ’ عُدَّةً): العُدّة: جمع عُدد، ما يهيّئه الإنسان من الأشياء لما يفعله في المستقبل، كالسّلاح والمؤن للحرب، ونظيرها الأهبة. (كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ): الانبعاث مطاوع البعث: وهو إثارة الإنسان أو الحيوان وتوجيهه إلى الشّيء بقوة ونشاط، ويطلق على الإزعاج، كبعث الطّير للصيد. (فَثَبَّطَهُمْ): من التّثبيط: أي التّعويق عن أمرمّا ومنع وقوعه. (اقْعُدُواْ): القعود: عن القتال مقابل الخروج. (مَا زَادُوكُمُ إِلاَّ خَبَالاً): الخبال: أي اضطرابا وفسادا في العمل وفي الرّأي والنظام. (وَلَأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ): من الوضع والإيضاع: وضع البعير وضعا إذا أسرع في سيره، وهو تمثيل لحال المنافقين في مشيهم بالنّميمة والتّخاذل بين المسلمين. (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ): الضّمير للمسلمين: أي بينكم قوم ضعاف يصدّقون ما يقوله المنافقون، أو بينكم من المنافقين من ينقل إليهم الأخبار -أي جواسيس- (وَقَلَّبُواْ لَكَ الاُمُورَ): أيّ دبّروا لك الحيل والمكايد لإفساد خطتك، من تقليب الشيء، وهو تصريفه في كل وجه من وجوهه. (وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ): أي علت كلمته وانتصر دينه.

ج) - البيان والتّفسير:

كانت حيرة المنافقين وارتيابهم تدفعهم إلى القعود والتّخلّف عن رسول الله كما قال تعالى: (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ). وللدلالة على موقفهم ذلك عطف عليه قوله: (وَلَوَ اَرَادُواْ الْخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُ’ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ).

٢٬٢٤٩ / ٦٬٢٠١