نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٧وأيّا كان الذي صدر عنه ذلك اللّمز من المنافقين الذين ذكرتهم الرّوايات التي تذكر أسباب النّزول، فإن العبرة بعموم اللّفظ. وجاء لفظ الصّدقات مجرورا بـ"في" أي في توزيعها وقسمتها سواء منها الغنائم أو أموال الزّكاة. ولا تزال الأموال والحصول عليها مصدر الفتن والصّراعات بين النّاس، سيما إذا صحبها الطّمع والشّحّ. كما وصف الله بذلك كثيرا من المنافقين في قوله تعالى: (اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُومِنُواْ فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ) (الأحزاب:19).
وجعلوا متعلّق سخطهم ورضاهم هو إعطاء الرّسول منها أو عدم إعطائهم، مما يدلّ على الأنانية والطّمع، وعبّر عن سخطهم وغضبهم بـ"إذا" الفجائية، لأنّ ذلك أمر يفاجئ العاقل حين يسمعه، ولأن المؤمن الوفيّ لا يداخله شكّ أو ارتياب في عدل رسول الله ومراعاة المصلحة العامّة، كما عقّب الله على ذلك بقوله: (وَلَوَ اَنَّهُمْ رَضُواْ مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ’ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ سَيُوتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ).