نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤١وقال بعض العلماء بعكس ذلك في الفقير والمسكين، فرأوا أنّ المسكين أحسن حالا من الفقير استنادا إلى قوله تعالى في سورة الكهف: (اَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) (79). فقالوا: المسكين هو الذي يملك شيئا ولكنه لا يكفيه. ولا تهمّ هذه التّفرقة بينهما ما دام الله تعالى قد لزهما في قرن واحد.
ب) - (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا): وهم الذين يقومون بجمع الزّكاة ووضعها في بيت المال، عندما كان نظام بيت المال متبعا. فهؤلاء يأخذون أجرة عملهم من مال الزّكاة مقابل الجهد الذي يبذلونه، ولم يحدّد النّصّ أن يكون محتاجا فقيرا بل أطلق ذلك وجعله مربوطا بالعمل ليس إلا. ويعلّق الشّيخ شلتوت على هذه الفئة فيقول: "وقد دالت الأيام وتغيّر الوضع، أهمل جانب الزّكاة فلم يعدله نظام جباة، وبذلك نستطيع أن نقرّر أن هذا الصّنف قد سقط من دائرة الاستحقاق، إلى أن يعود للزكاة نظامها ويعيّن لها جباتها، وهذا من وقف النّصّ لعدم محله، وليس من نسخه لعدم صلاحيته".(1)
ويقول قطب الأئمة -رحمه الله-: "قلت: والصّحيح أن الهاشميّ أو المطلبيّ لا يكون عاملا على الصّدقات لما روي عن أبي رافع أن رسول الله استعمل رجلا من بني مخزوم على الصّدقة فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلّ لنا الصدقة».(2) وإن مولى القوم منهم".(3)
(1) 1 - محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة، ص121.
(2) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، رقم 1070.
(3) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 6/ 56.