نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٢

قلت: قد تدبرت مليّا هذا المصرف الهامّ فوجدت أن هناك مصالح كثيرة للمسلمين يقوم عليها رجال لهم كفاءاتهم، ولهم جهود معتبرة في القيام بتلك المصلحة، فهل يعطون من أموال الزّكاة قياسا على العاملين عليها. ومما أثلج الصّدر في هذه الإشكالية أن وجدت في كتاب "فقه الزّكاة" للشيخ القرضاوي فقرة تحت عنوان: هل يقاس المشتغلون بمصلحة المسلمين على العاملين في الزّكاة؟، حيث يقول فيها: "ذكر ابن رشد أن الفقهاء الذين أجازوا الزّكاة للعامل عليها وإن كان غنيا، أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن المنفعة بهم عامّة للمسلمين".

وفي كتاب "النّيل" وشرحه في فقه الإباضية أنّ الزّكاة تعطى لعامل عليها ومن كان بمعناه كقاض ووال ومفت ونحوهم ممن اشتغل بأمر النّاس، قياسا على العامل. فيعطون بقدر عنائهم وشغلهم ومنفعتهم في الإسلام، وإن كانوا أغنياء لأنهم مكفوفون بأمر المسلمين عن السّعي لأنفسهم".(1)

ثم يقول الشّيخ القرضاوي: "لكن عامة الفقهاء يرون إعطاء هؤلاء من موارد الدّولة الأخرى من الفيء والخراج ونحوهما، لا من الزّكاة إلا من توسّع في مصرف (سَبِيلِ اللهِ)، ورآه يشمل كل قربة أو مصلحة".(2)

قلت: وبناء على ما ورد في شرح النّيل فإن الإخوة الذين يقومون اليوم على جمع الأموال من صدقات وزكوات للجمعيات الخيرية وللعشائر يندرجون في هذا الصّنف من العاملين عليها فيأخذون نسبة معلومة مقابل جهدهم وعنائهم، سيما إذا كانوا من المحتاجين.

ج) - (وَالْمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ): وذلك بالنّسبة لضعاف الإيمان المتردّدين، والذين تخشى ردّتهم إذا لم يعطوا. ومن شأن تلك القلوب المترددة أن تؤلّف وإذا تألف القلب تألّفت الجوارح بالتّبع كما قال الشّاعر:

أحسن إلى النّاس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسان إحسان

وقال المتنبيّ:

(1) 3 - امحمد بن يوسف اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، 2/ 134.

(2) 4 - يوسف القرضاوي، فقه الزّكاة: 2/ 593.

٢٬٢٦٨ / ٦٬٢٠١