نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٣

وقيدت نفسي في ذراك محبة … ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا

ولهذا المصرف شأن عظيم في خدمة الدّين، سيما في أوقات الضعف والوهن، فلم يكن موقف عمر في تعطيله عندما قويت شوكة الإسلام، لم يكن نسخا للحكم، وإنما هو تطبيق لوصف الاستحقاق فمتى وجد ذلك الاستحقاق عاد تطبيق ذلك المصرف ولا يحدّد ذلك إلا أهل الحلّ والعقد من المسلمين فيلحقون بهذا المصرف كل من يرون أنه موضع ثقة لقضاء مصالح المسلمين.

يقول الشّيخ شلتوت في هذا الصّدد: "وليس من ريب في أن حاجة المسلمين اليوم في دفع الشّر عنهم ماسّة إلى تقوية ضعفائهم والاستعانة بكلّ ما ينفع في ردّ العدوان والبغي.

وإذا كان خصومنا قد لجأوا إلى هذا، وأعلنوا مشروعات "التّأليف والمعونة" التي يخدعون بها المتردّدين منا، ويؤلبون بها الأعداء علينا، فنحن لا نسدّ على أنفسنا هذا الباب، وقد فتحه القرآن لنا على مصراعيه، وأورده بكلمة واضحة تحمل معناها وتؤدّي غايتها.

وإذن فالذي كان من عمر والأصحاب هو وقف لإعطائهم في زمنهم، وليس نسخا للحكم كما قيل".(1)

د) - (وَفِي الرِّقَابِ): لقد توسّع المفسّرون في بيان وجه المغايرة بين التّعبير بـ"اللام" للفقراء، وبـ"فِي" كما ورد في هذا الصّنف إذ قال تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ). ولعل أحسن ما قيل في ذلك -والله أعلم- هو ما ذهب إليه صاحب المنار وتبعه في ذلك الشّيخ شلتوت، إذ قسّم المصارف إلى قسمين أو حلقتين: أشخاص ومصالح، فالأشخاص تشمل الأربعة الأولى مع الغارمين وابن السّبيل، والمصالح تشمل مصرفين: في الرّقاب وفي سبيل الله، وهما المصرفان اللذان دخلت عليهما "فِي" مباشرة". انتهى.(2)

(1) 1 - محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة، ص 122.

(2) 2 - يوسف القرضاوي، فقه الزّكاة، 2/ 614.

٢٬٢٦٩ / ٦٬٢٠١