نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٧

إن تطبيق هذا المصرف يخضع إلى ظروف الأمّة من جهة، وإلى نظر أهل الحلّ والعقد فيها؛ فهم الذين يقدرون تلك الظّروف في حالتي الخوف والأمن، وفي حالات القوة والضّعف في المجتمع فيصنفون الاحتياجات ويراعون الأوليات.

والجهاد الذي ركّز عليه الفقهاء في هذا المصرف منه الإعداد المادّي الحربيّ بكل متطلباته ومنه الجهاد الرّوحي المعنويّ المتمثل في الدّعاية إلى الإسلام بما يتميز به من صلوحية وشمولية وبما يردّ عنه كيدا الكائدين وشرّ الحاسدين.

ز) - (وَابْنِ السَّبِيلِ): هو المسافر الذي انقطع عن بلده، وبعد عنه ماله، فهو محتاج إلى مال في العودة إلى بلده وإتمام مهمته. والسّبيل هو الطّريق ينسيه إليه، وإن كنا نعرف بلده، على أن يكون سفره في طاعة أو مباح، فله حقّ من أموال الزّكاة وإن كان غنيا في بلده.

وقد اعتنى القرآن بهذا النّوع في غير ما آية، فدعا إلى الإحسان به، لأن الإسلام يدعو إلى السّير في أرض الله طلبا للرّزق أو العلم أو حتى للسياحة النّافعة في دراسة أحوال الشّعوب والأمم وتوثيق الرّوابط بينهما، ولا يكون سفره في معصية.

يعطى من مال الزّكاة ما يكفل نفقته لبلوغ مقصده في ذهابه ورجوعه، وهناك تفاريع فقهية في الموضوع تطلب من مظانّها.

وقد اختلف الفقهاء في قضية استيعاب الأصناف الثّمانية في توزيع الزّكاة، أم أن ذلك يخضع لاجتهاد الوالي أو الحاكم فيقدم ويؤثر بها الصّنف الذي تدعو الحاجة إليه؟، وإن ذلك يخضع لظروف الزّمان والمكان؟، وهو المرجّح عند قطب الأئمة.

ثم قال تعالى: (فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ)، أي أن الله تعالى هو الذي حدّد تلك الأصناف وفرضها لهم ليس لأحد فيها رأي.

٢٬٢٧٣ / ٦٬٢٠١