نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٤٦هـ) - (وَالْغَارِمِينَ): جمع "غارم" وهو من ركبته الدّيون في غير معصية، ثم عجز عن قضاء دينه، ولم يمهله صاحب الدّين، ولم يتنازل له عن دينه. وقد يستدين الغارم لمصلحة نفسه لطلب علم أو زواج أو معالجة … إلخ. وقد يستدين لتحمله تبعات عامّة كإصلاح ذات البين، أو أصابته جائحة في ماله، فيعطى من مال الزّكاة ما يسدّ به دينه، وذلك يرجع في الإسلام إلى إغاثة الملهوف وتفريج كربة المكروب، وتعويد النّاس الكرم والإحسان. يقول قطب الأئمة تفريعا عن هذا المصرف، يقول: "وتعطى المرأة الزّكاة، ولو كان زوجها غنيّا إذا كان عليها دين، إذ لا تدرك عليه قضاءه، وتبيع من حليّها وتبقي قليلا تتزين به لزوجها، وإن لم يف ما باعت بالدّين أخذت زكاة لتقضيه، وهي داخلة في الغارمين، ويعطيها زوجها زكاة ماله إذا كان عليها دين ولا مال لها".(1)
و) - (وَفِي سَبِيلِ اللهِ): خير بيان لهذا المصرف "فِي سَبِيلِ اللهِ" هو ما أورده الشّيخ شلتوت بقوله: "والكلمة: "سَبِيلِ اللهِ" على وجه عامّ كلّ ما يحفظ للأمة مكانتها المادية والرّوحية، ويحقق شعائرها على الوجه الذي تتميز به عن غيرها، وتقضي به حاجتها من نفسها".(2)
قلت: يقول جمهور المفسّرين والفقهاء أنها تنطبق على الجهاد، كما ذهب إلى ذلك قطب الأئمة إذ يقول: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ): الجهاد ولو لغنيّ يعطى منها زادا أو مركبا وسلاحا وما يحتاج إليه ولو كان له مال كما قال صلى الله عليه وسلم: «الصّدقة تحلّ للغزي الغنيّ». ثم قال القطب وقيل: سبيل الله لإصلاح الطّرق وبناء الطّرق ومواضع الماء كالسكة، والأولى تفسيره بالسّعي في طاعة الله تعالى وسبل الخير، ولابد أن يكون فقيرا، فذكره تخصيص بعد تعميم للمزية".(3)
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 6/ 59.
(2) 2 - محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة، ص 124.
(3) 3 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 6/ 59.