نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٥٥الاستفهام إنكاريّ توبيخي تقدم فيه المعمول على العامل لإفادة قصر التّعيين وأن الإنكار يقع على عمل الاستهزاء ابتداء لا على إيقاعه، لأنه استهزاء في حقّ الله وآياته ورسوله، والاستهزاء بالله يقصد به لازمه من الاستهزاء بتكاليفه وإرشاداته.
ولما كان في جوابهم هذا نوع اعتذار، ويتوّهمون قبوله، جاء الرّدّ الإلهيّ الحاسم بقوله: (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمُ إِنْ يُّعْفَ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طآئِفَةُم بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ).
بعد أن كشف الله حالة استهزائهم أردفه برفض اعتذارهم، إذ هو محض الكفر بعد ما صرّحوا به من الاستهزاء الذي لا يقوم عذرا للمؤمن الحقيقي. فيكونون قد كشفوا بذلك عنا يبطنون، وهو أشدّ وأشنع، والعاقل لا يتمسّك بما لا ينفع.
ولما كانت درجة النّفاق تختلف عند المنافقين -كما تقدم- فإن أسلوب القرآن في تعقيب النّذارة بالتبشير اقتضى هذا الحكم الإلهي بالعفو عن طائفة منهم إذا ما أخذوا بأسباب العفو من إخلاص الإيمان بالله والتّوبة النّصوح كما تحكيه الرّوايات عن الصّحابّ مخشيّ بن حميّر، إذ حسن إسلامه واستشهد يوم اليمامة، ولفظ "الطّائفة" يصدق على الواحد كما أقرّه اللّغويّون. وأما من بقي على كفره ونفاقه فإنه -لا محالة- معذّب بسبب إجرامه، كما ثبت من الواقع التّاريخي أن الكثير منهم بقي على نفاقه حتى بعد وفاة رسول الله. أعاذنا الله من النّفاق ومن سوء الأخلاق، والله أعلم.
صفات المنافقين في الأولين والآخرين،
وحظهم الدّنبويّ وجزاؤهم الأخرويّ
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: