نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٧٤

(يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ): اللّمز هو القدح والتّعييب في وجه الإنسان، والمطوّعين أصله المتطوّعين، أدغمت "التّاء" في "الطّاء" كالمطّهّرين، والتّطوّع في العبادة أو النّفل هو ما زاد عن الواجب. (لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ): والجهد: بالضمّ والفتح، الطّاقة، أي يأتون بأقصى ما يستطيعه الإنسان. (اسْتَغْفِرْ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُم): يراد بذلك التّسوية بين الأمرين. (إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً): يستعمل السّبعون لإرادة الكثرة، ولا يراد به عدد بعينه بل يراد به المبالغة.

ج) - البيان والتّفسير:

ليْت المنافقين إذ بخلوا بما لهم واخلفوا بذلك وعد الله، ليتهم وقفوا عند ذلك الحدّ، بل تعدّوه إلى لمز المؤمنين والسّخرية منهم لما بذلوه من أموالهم كلّ على قدر طاقته، وهم بذلك قد بلغوا أقصى حدّ من النّفاق والكفر بحيث لا يجدي فيهم استغفار الرّسول لهم رجاء هدايتهم فقال تعالى: (الذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُومِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ).

يذكر المفسّرون في سبب النّزول أن الرّسول صلى الله عليه وسلم حثّ النّاس على الصّدقة لغزوة "تبوك"، فاستجابوا لذلك كلّ على طاقته ما بين مكثر ومقلّ. وقيل: جاء عبد الرّحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وجاء عاصم بن عديّ بأوسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر. فقال المنافقون: ما جاء به عبد الرّحمن وعاصم إلا رياء وسمعة، وأحبّ أبو عقيل أن يذكّر بنفسه في الفقر ليعطى من الصّدقات.

٢٬٣٠٠ / ٦٬٢٠١