نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٩١أ) - الضّعفاء: جمع ضعيف، وهو كلّ من لا قدرة على القتال، إما تقدّم في السّنّ كالشّيوخ، أو من خلق في أصل الفطرة واهن الجسم ضعيفا، كالمعوقين والنّساء والصّبيان.
ب) - والمرضى: جمع مريض، وهو من طرأ عليه مرض قد يكون مؤقتا أو مزمنا، فلا يتمكّن من احتمال مشاق الجهاد.
ج) - الذين لا يجدون ما ينفقون: وهم الفقراء الذين لا يجدون ما يساعدهم على الجهاد من الزّاد والرّاحلة والسّلاح، أي لا يقدرون على الإنفاق على أنفسهم وعلى عيالهم سواء من مالهم الخاصّ أو ممن يساعدهم على ذلك، إذ المجاهدون في تلك الحقبة كانوا يعتمدون على أنفسهم في إعداد العدّة للحرب، فلم تتخذ الدّواوين، أو ما نسمّيه الوزارات اليوم، إلا في زمن الخليفة عمر رضي الله عنه.
رفع الله الحرج على هؤلاء في التّخلّف عن الجهاد، حتى لا يكونوا كلاّ على المجاهدين، واشترط الله لجواز تخلّفهم شرطا معيّنا معقولا بقوله: (اِذَا نَصَحُواْ للهِ وَرَسُولِه)، والنّصح لله ورسوله هو من صميم الدّين كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم أن الرّسول قال: «الدّين النّصيحة. قالوا: لمَن يا رسول الله قال: لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم».(1)
ولهذا يتمثل نصح هؤلاء -والأمّة في حالة استنفار- يتمثل في حفظ ظهور المجاهدين بمراعاة مصالح البلد عامّة ومصالح بيوت المجاهدين خاصّة، والاحتراز من مكايد العدوّ بحفظ الأسرار، وإيصال الأخبار السّارة إلى المقاتلين، والسّعي للمحافظة على وحدة الصّف … إلخ.
ثم بيّن الله تعالى على أسلوب الأمثال بيّن القاعدة الشّرعية العامّة، فوصف هؤلاء بالإحسان إذا كانوا مخلصين لله ولرسوله، بأن جعل ذلك علّة لنفي الحرج عنهم وذيّله بقوله: (وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، أي كثير المغفرة واسع الرّحمة لا يكلّف نفسا إلا وسعها فلا يؤاخذ المعذورين في أداء واجباتهم.
(1) 1 - رواه مسلم من حديث تميم الداري، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدّين النصيحة، رقم 55.