نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٩٥(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُم): في القعود والتّخلّف عن الجهاد، فالمضارع إما لحكاية الحال الماضية، أو للاستقبال قبل دخول الرّسول المدينة، ويؤيده قوله: (إِذَا رَجَعْتُمُ إِلَيْهِمْ لَن نُّومِنَ لَكُمْ): أي لن نصدّقكم. (قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنَ اَخْبَارِكُمْ): أي أخبرنا بما يقتضي تكذيبكم. (وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ): كناية عن التّرغيب في التّوبة والعلم الصّالح والتّرهيب من البقاء على حالهم. (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ): الغيب: ما غاب عن علم النّاس. الشّهادة: أي ما يشاهده النّاس ويعرفونه من العالم المادّي. (فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): الإنباء بالأعمال مستعمل في لازم معناه وهو المجازاة على تلك الأعمال. (لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ): أي إعراض المسلمين عن عتابهم وتوبيخهم عن التّخلّف. (إِنَّهُمْ رِجْسٌ): الخبث ودناءة النّفوس، أي الرّجس المعنويّ. وكفايتهم جهنّم، إذ لا ينفع فيهم العتاب والتّأنيب. (فَإِن تَرْضَواْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى): أي لا ينفعهم رضاكم مع سخط الله عليهم، والمقصود عدم اغترار المسلمين بهم.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد لوم المعذّرين الذين طلبوا الإذن في التّخلّف عن غزوة "تبوك"، ورفع الحرج عن أصحاب الأعذار الحقيقية من الضّعاف والمرضى والفقراء أخبر الله في هذه الآيات بما سيكون من المنافقين الذين تخلّفوا مع رسول الله والمؤمنين بعد عودتهم إلى المدينة فقال عزّ من قائل: (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمُ إِذَا رَجَعْتُمُ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّومِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنَ اَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ’ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).