نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٩٦

الخطاب موجّه للمؤمنين، والضّمير في قوله: (يَعْتَذِرُونَ) يرجع إلى أقرب مذكور في قوله تعالى: (وَقَعَدَ الذِينَ كَذَبُواْ اللهَ وَرَسُولَه)، وهم أولئك الذين تخلّفوا وانتحلوا الأعذار الكاذبة، أخبر الله رسوله والمؤمنين بما سيكون منهم بعد عودة الرّسول وأصحابه من غزوة "تبوك" بأنهم يعتذرون إليهم عن جميع ما ارتكبوه، واختير المضارع لإفادة التّجدّد إذ هؤلاء يعرفون أنهم بما ارتكبوه هم في حطّة ودناءة في أعين النّاس، وأنهم بذلك يتعرضون للّوم والعتاب، ولكن الله أمر رسوله أن يوجّه إليهم الإجابة المبكّتة في منعهم من الاعتذار لانتفاء القبول بد لدى المسلمين ثم علّل الله انتفاء التّصديق به بأن الله قد كشف ما في ضمائرهم من خبث ومكر، فلم يعد يخفى على النّاس، وبالتّالي فلا مجال لمعاملتهم على الظّواهر المخالفة لما في البواطن، كما أنّه لا مجال للشّك والتّردّد بعد أن جاء الإخبار عنهم من الله العليم الخبير، ثم قال تعالى: (وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ)، فالعمل وحده هو الذي يدلّ على النّوايا والمقاصد، فلا فائدة في الاعتذار، والله لا تخفى عنه النّوايا المخبوءة، وهو يعلم ما سيكون في مستقبلكم من إصراركم على المخادعة والنّفاق، أو على التّوبة والرّجوع إلى الحق، وبناء على ما تختارون، سيكون معاملة الرّسول والمؤمنين لكم.

٢٬٣٢٢ / ٦٬٢٠١