نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٩٩

وقد تقدّم شبيه هذه الآية خلال ذكر أحداث الغزوة قبل العودة منها، إذ قال تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) (التوبة:62). وهنا يسدّ الله باب الرّجاء في أن ينال المنافق رضاه بالإيمان الزّائف والأيّمان الكاذبة. وفي هذا الإخبار بأداة التّأكيد "إِنَّ" تحذير للمسلمين بطريق الكناية من أن يخالفوا إرادة الله فيرضون عمن لا يرضى عنه الله، وجعل الله الفسق عن طريق الله هو سبب سخطه على من يتصف به، يقول صاحب المنار في هذا الشّجن: "فإن هذا الفسوق سبب أو علّة لسخط الله تعالى، فالحكم بعدم رضاه متعلق به لا بذواتهم وشخوصهم، ومقتضاه أنّه إذا فرض أنّ بعض المؤمنين رضي عنهم وآمن لهم باعتذارهم بعد النّهي كان فاسقا مثلهم محروما من رضائه تعالى، كما أنّ من يتوب منهم ويرضي الله ورسوله يخرج من حدود سخطه عز وجلّ، ويدخل في حظيرة مرضاته إذ لا يعدّ بعد ذلك فاسقا، فأحكام الله العامّة ووعده ووعيده تتعلق بالأعمال والصّفات النّفسية والبدنية لا بالذّوات والأعيان".(1).

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 11.

٢٬٣٢٥ / ٦٬٢٠١