نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠قلت: ووفقا للإرشادات الإلهية في هذه الآيات وغيرها، فإن أسلافنا من مشائخنا رحمهم الله جعلوا الولاية والبراءة الشّخصية قاعدة راسخة متبعة في تنظيم العلاقات الاجتماعية والتّعامل الشّخصي بين أفراد المجتمع المسلم، وذلك على أساس الحبّ في الله والبغض في الله، ويعتبرون عنه بالاصطلاح العرفي: "وضع المرء في الخطة"، وكيفية التّطبيق هي أن يعلن المؤذّن عن شخص ما ارتكب فاحشة أو حتى عندما يخالف اتفاقية المسلمين في أمر تنظيمي لأحوال المجتمع مثلا يعلن عنه المؤذن باسمه أنّه في براءة المسلمين، فيقع ذلك على الشّخص المعلن عنه كالصّاعقة، إذ يجفوه النّاس حتى أقربهم إليه، فلا يجالس ولا يعامل حتى يتوب إلى الله عن فعلته أمام الجمهور بالمسجد معترفا بذنبه فينصحه الإمام المرشد ويشنع عليه فيفكّ عنه التّهميش، وأحيانا يكبر حجم المعصية أو التّحدّي فلا يرفع عنه العزل الاجتماعي إلا بعد مرتين أو ثلاث بإعلان توبته.
وكان هذا التّصرّف مع العصاة المنحرفين أقوى رادع لهم للإنابة إلى الله والتّوبة النّصوح، مما كان سببا قويّا في الاستبقاء على الطّهر والصّلاح الاجتماعي. أما اليوم فقد تعطّل هذا النّظام في ظلّ القوانين الوضعية السّائدة تمشّيا مع الشّعارات المزيّفة من مثل: الحرية الشّخصية وحقوق الإنسان وحقوق المواطن … إلخ. ولله عاقبة الأمور، والله أعلم.
أصناف الأعراب في الإيمان والكفر والنّفاق
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: