نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨ثم أثبت الله لهم ما يوجب التّكريم والتّعظيم بقوله: (رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ)، ويتمثل رضي الله عنهم في قبول طاعتهم وأعمالهم ونصرتهم على أعدائهم وإكرامه إياهم، وأما رضاهم عن الله فبما أسبغ عليهم من نعمه الدّنيوية والأخروية حتى طابت نفوسهم وقنعت بعطاء ربّها، وزادهم الله تكريما بوعده الصّادق بإعداد الجنات لهم في النّعيم الأبديّ، وذلك غاية الفوز والفلاح التي يستشرف لها كل مؤمن.
وقيل: إن حذف "من" مع "تحتها" والتي تفيد التّأكيد وخلوّ هذه الجملة منها هنا لحصول ما يغني عنه بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، ويقول القطب -رحمه الله-: "ومعنى "تحتها" و"من تحتها" واحد، فإن الماء الآتي إلى جنتهم يجري تحتها ويجري من تحتها إلى ما بعدها، والأقل يجري تحتها آتيا مما قبلها، ولذلك كان مرّة واحدة في القرآن، والعلم عند الله عز وجلّ".(1)
ومهما قيل في تحديد صنف التّابعين بإحسان فقد قيّد الاتّباع بشرط الإحسان، وهو مطلق ليتناول الإحسان في الأقوال والأعمال والنّيات والبواطن، فينتفي رضوان الله وثوابه إذا انتفى ذلك الشّرط، إذ ليس في ظواهر الإسلام وصورها الباهتة ما يحقّق ذلك الشّرط.
ولما كانت ظاهرة النّفاق ما تزال موجودة في المدينة وما حولها نبّه الله لوجود تلك الفئة حتى لا يغترّ بها الرّسول فقال: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الاَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنَ اَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 6/ 126.