نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٠٧

بعد ذكر أصناف الأعراب، وأن منهم مؤمنين أوفياء، عقّب الله عليهم قوما هم أعلى منهم رتبة وأعظم فضلا، وهم القدوة الصّالحة للأمة بشهادة الله لهم بقوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ وَالذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

هذا تنويه وإشادة بالرّعيل الأول من الأصحاب وقد وصفهم الله بالسّبق وبالأولية، ولم يحدّد الوصف في ماذا كان السّبق، غير أن تصنيفهم إلى مهاجرين وأنصار وتابعين، يتضمّن الإشارة إلى غاية ذلك السّبق، وهي الهجرة والنّصرة وحسن الاتّباع، ثم إن زيادة وصف الأولية على السّبق يدلّ على الرّتبة وهي بالنّظر إلى تنافس أفواج من الرّعيل الأول الذين كان لهم شرف السّبق في ذلك على غيرهم. ولذلك اختلف المفسّرون والرّواة في تحديد المدة التي ينتهي عندما وصف السّبق فقالوا بتحديد بعض الفئات من المهاجرين والأنصار وجعلوا أبا بكر رضي الله عنه في طليعة المهاجرين، وأصحاب البيعة العقبة الأولى من الأنصار. ومنهم من وسّع فاعتبر سائر الصّحابة موصوفين بالسّبق في الإيمان والنّصرة بالنّسبة لسائر المسلمين. على اعتبار أن "مِنَ" في قوله تعالى: (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ) للبيان لا للتبعيض. فعلى القول الأول يكون المراد من صنف "التّابعين بإحسان" هم أولئك الذين آمنوا بعد فتح مكة، وعلى القول الثّاني يكون "التّابعون" هم أولئك الذين لم ينعموا بشرف الصّحبة ولكنهم أحسنوا في الاقتداء والاتباع، والله أعلم.

٢٬٣٣٣ / ٦٬٢٠١