نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥(حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم): الحسد هو تمنّي زوال النّعمة عن الغير، و"من" ابتدائية، و"عند" تدلّ على الاستقرار لبيان تمكّن ذلك الحسد بأنفسهم، و"لو" هنا بمعنى "أن" المصدرية. (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ): العفو هو ترك العقاب على الذّنب، والصّفح مصدر صَفَح يصفح إذا أعرض عن شيءٍ بأن والاه من صفحة وجهه، وهو مجاز في عدم مواجهة صاحب الذّنب بذكر ذنبه، وهو أبلغ من العفو. (حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ): أي بمعونته ونصره لكم بما فيه شفاء صدوركم. (تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ): الضّمير يعود إلى الخير المقدّم، وهو المقصود -تجدوا ثوابه-، يسمّى باسم سببه وملزومه.
ج) - البيان والتّفسير:
تكرّر التّنبيه الإلهي للمؤمنين خلال ذكر مواقف أهل الكتاب، وأنّهم يحسدون الرّسول وأتباعه بما كرّمهم به من الحكمة والرّسالة فقال تعالى فيما تقدّم: (مَّا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُواْ مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُّنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (البقرة:105)، أي هم يودّون عدم مجيء هذا الدّين إطلاقاً، أما وقد جاء وتحقّق أمر الله، فهم يودّون أن يبقى النّاس على كفرهم فلا يؤمنون، أما وقد آمنوا واتّبعوا الرّسول فهم يودّون أن يرجع النّاس إلى كفرهم بإثارة الشّبهات، ونصب الادّعاءات والافتراءات، فقال هنا لمزيد من البيان والتّحذير: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنَ اَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنم بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ):