نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٣٧

وقد بيّن الله أن هذا الميل العاطفي من إبراهيم لأبيه مع كونه مشركا لا يجوز الاستغفار له، كان السّبب في ذلك هو كون الولد أوّاها حليما، أي صبورا على الأذى قليل الغضب، كثيرا التّوجّع والإشفاق على ما يصيب النّاس من أضرار، إلا أن ذلك لم يمنعه من التبّرئ من والده عندما تبّين له أنه عدوّ لله، إمّا بأن أخبره الله بذلك عن طريق الوحي، وإما بعد أن مات أبوه على الكفر والشّرك، وفي هذا الموقف من إبراهيم قدوة للمؤمنين إذ أمرهم الله بإتباع ملّته.

وفي مرجعية الضّمائر في قوله تعالى: (إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ) احتمال ثان، بأن يكون الواعد هو أبو إبراهيم لولده بالإيمان عندما قال له: (وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) (مريم:46). إذ سأل الله له الهداية والمغفرة، غير أن الأب لم يوفّ بوعده حتى مات على الكفر لما تقدم.

وبعد الاعتذار للرسولين الكريمين، وكان بعض المؤمنين يستغفرون لآبائهم وذوي قرابتهم، ولما نزل المنع من ذلك خافوا العقاب عما صدر منهم قبل ذلك فجاءت الآية التّالية لتظمين النّفوس وإعذارها فقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

٢٬٣٦٣ / ٦٬٢٠١