نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٣٦ولما كان إبراهيم في مقام الأسوة للمؤمنين، كما أخبر الله بذلك في سورة الممتحنة بقوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ) (4). عطف الله على ما سبق من النّهي في شأن ما لا ينبغي لرسول الله والمؤمنين، عطف عليه ما لا ينبغي لغيره من رسل الله كإبراهيم عليه السلام إذ بيّن تعالى سبب استغفاره لأبيه المشرك فقال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ’ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ).
الجملة معطوفة على النّفي السّابق لما بينهما من التّناسب في أن النّهي الإلهي عن الاستغفار للمشركين أحيائهم وأمواتهم لا يختصّ بدين محمد عليه السلام، بل هو مشروع أيضا في دين إبراهيم عليه السلام ومن خلال الرّسولين هو مشروع لغيرهما من رسل الله الكرام على القاعدة الأصولية: "شرع من قبلنا شرع لنا".
بيّن الله تعالى السّبب الذي دعا إبراهيم أن يستغفر لأبيه المشرك بأن ذلك كان عن وعد صدر من الولد لأبيه أن يستغفر له رجاء هدايته إلى الإيمان كما حكى الله عن ذلك في القرآن الكريم فقال:
أ) - (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيَ إِنَّهُ’ كَانَ بِي حَفِيّاً) (مريم:47).
ب) - (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ) (الممتحنة:4).
ج) - (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُومِنِينَ) (إبراهيم:41).
د) - (وَاغْفِرْ لِأَبِيَ إِنَّهُ’ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ) (الشّعراء:86).