نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦(وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ): يقال: رغب عن كذا إذا جافاه وكرهه، ورغب في كذا إذا أحبّه وحرص عليه. (بِأَنفُسِهِمْ): "الباء" للملابسة وذلك بأن يفضّلوا أنفسهم على نفس رسول الله بأن يصونوها ويطلبوا سلامتها. (وَلاَ): إما ناهية فيكون الفعل مجزوما. وإما نافية فيكون الفعل منصوبا على العطف. (لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ): الظَمَأٌ: العطش. والنَّصَب: التّعب، والمَخْمَصَة: الجوع. (وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ): الموطئ: مصدر ميمي للوطء، أي الدّوس بالأرجل أو بحوافر الخيل أو خفاف الإبل في أرض العدوّ. (وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً): النّيل: مصدر نال منه، إذا أصابه بمكروه، وبذلك لا يقدّر له مفعول. (كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ): أي يجعلها الله لهم قربات يؤجرون عليها. (وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً): جمع أودية، وهو كل منفرج يكون منفذا لسيول الماء وقطعه بمعنى اجتيازه.
ج) - البيان والتّفسير:
تقدّم أنّ الجهاد في سبيل الله هو المحكّ الحقيقي للصدق في الأقوال والأفعال، وقد أمر الله المؤمنين أن يكونوا مع الصّادقين، وذلك بمتابعتهم في ما يرضي الله، ولما كان الرّسول في قمة الصّادقين إعلاء لكلمة الله وجهادا في سبيله، جاءت هاتان الآيتان لتؤكّد وجوب الخروج مع رسول الله، ورتب على ذلك الأجر العظيم، وجعل ذلك وجوبا عينيّا على الحافّين برسول الله من أهل المدينة ومن حولها، إذ نهاهم الله عن التّخلّف عنه فقال تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الاَعْرَابِ أَنْ يَّتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ).