نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٤٨

هـ) - (وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً): في ذواتهم بالأسر والقتل وفي أموالهم ومتاعهم بالسّبي والغنم، سواء كان قليلا أو كثيرا، كلّ من هذه الأمور تستوجب للقائمين بها الثّواب الجزيل عند الله، وتكون قربة لهم، وسمّي الثّواب عملا، لكونه سببا للثواب. وفي هذا دلالة على أن من قصد طاعة الله كان سعيه مشكورا، وكانت كل حركاته وسكناته حسنات مكتوبة ومدّخرة عند الله، حتى أن الله تعالى وصفهم بالمحسنين الذين لا يضيع الله أجرهم.

وجاء التّذييل عامّا لكلّ محسن ويتناول المذكورين بالأولى، ويتمثل ذلك الإحسان في حق الفريقين المتقاتلين، زجرا للكفّار وإنقاذا لهم من النّار بنقلهم إلى دائرة الإيمان، وإحسانا إلى المسلمين بالحفاظ على حرمات الدّين، والدّفاع عن بيضة الإسلام، بما يحقق العزة والكرامة والسّيادة له.

وعموم الحكم في أجر المحسنين يسري على كلّ من جاهد بذلك القصد وتلك النّية إلى قيام السّاعة، وإن كان من جاهد مع رسول الله وشهد المشاهد معه أعظم أجرا، وأسبق فضلا عند الله، وكذا يتفاوت المجاهدون في ذلك وفق نواياهم وما يبذلونه من جهد وتضحية.

ثم عطف الله على ذلك ما يكون من الصّدقات في سبيل الله على اعتبارها قواما للنصرة وإعداد القوة فقال تعالى: (وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً اِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).

٢٬٣٧٤ / ٦٬٢٠١