نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وحتّى لا يعتبر المسلمون بأنّ هذا الموقف السّلبيّ منهم أمام أعدائهم ضعفاً واستسلاماً، جاء هذا التّعقيب المناسب بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بما فيه من التّطمين والتّثبيت للمؤمنين، حتّى يتخلّقوا بأخلاق الله، وهو القويّ القدير فيعفو ويصفح ويملي للظالمين، ولا يُفلتهم متى شاء ذلك، وكان لا بدّ من بعض الرّياضيات الرّوحية والاجتماعية لترويض النّفوس المؤمنة وحملها على عليا المراتب في الأخلاق، فأعقب الله الوعد بالنّصر بدعوة المؤمنين إلى إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، لما لهذين الرّكنين من الأثر الفعّال في السّموّ الروحي والزّكاء النّفسي والوعي الاجتماعي بالعيش في كنف الله واستنزال فضله ورحمته، لأنّه لا تضيع عنده الودائع وهو لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وذلك هو المدّخر الثّمين عند الله في الجزاء الأخرويّ إذ قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

وكلمة "خير" شاملة لكلّ أنواع البرّ بما فيها العفو والصّفح وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، ثمّ جاء التّذييل المناسب لمناط الجزاء وهو النّيّة الصّادقة والعمل الصّالح، والله عليم بهما، بصير بما تعملون فيوفّيكم جزاءكم على ذلك.

والله أعلم

غرور اليهود والنّصارى بدينهم،

ورأي كلّ فريق في الآخر.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٣٨ / ٦٬٢٠١