نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٥٦

وبما أن في الآية السّابقة تعريضا بالمنافقين ممن يجب الغلظة عليهم، فإنّ الضّمير في: "مِنْهُم" يعود إليهم لاستحضارهم في ذهن السّامع، فهم يتساءلون عند نزول آيات من القرآن، مهوّنين من شأنها في ما بينهم، ومشككين في صدقها مع من يلقونه من المسلمين. إذ أن سؤالهم: (أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً) يحمل في طيّاته تهكّما وسخرية بالرّسول وبالقرآن. فهم إذ يتظاهرون بالإيمان وهم كاذبون، فقد جاء سؤالهم على زيادة الإيمان لا على مجرّده، لأن القرآن قد صرّح بتلك الزّيادة بالنّسبة للمؤمنين في قوله تعالى: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ ءَايَاتُهُ’ زَادَتْهُمُ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2). وهم بذلك السّؤال المتهكّم ينكرون ضمنيا ذلك التّأثير الرّوحيّ للقرآن في القلوب قياسا على ما في قلوبهم من رجس وزيغ.

ففرّع الله على سؤالهم ذلك الرّدّ الحكيم بإبطال إنكارهم أن تكون السّورة تزيد القلوب إيمانا، إذ فرّق الله بين أصناف القلوب بأنّ منها قلوبا مطهّرة سليمة، وقلوبا مدنّسة سقيمة.

أ) - فأما الأولى: فهي قلوب الذين آمنوا، فهي زيادة على ازدياد إيمانها بسماع السّورة، تكسبهم سرورا وبشرى وارتياحا بما يرجونه من خير وبركة وصلاح في الدّنيا، ومغفرة من الله ورضوان في الأخرى.

ب) - وأما الثّانية فهي قلوب لأولئك المرضى بدنس الكفر والنّفاق، فلا تزداد بسماع القرآن إلا رجسا على رجسهم السّابق يتراكم عليها، ولا ينفكّون عنه حتى يموتوا على ذلك، وهو الخسران المبين.

وقد تكرّر هذا المعنى لتأثير القرآن في النّفوس وفق تزكيتها أو تدسيتها، فمن ذلك قوله تعالى:

أ) - (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً) (الإسراء:82).

٢٬٣٨٢ / ٦٬٢٠١