نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٥٧ب) - (قُلْ هُوَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ هُدىً وَشِفَآءٌ وَالذِينَ لاَ يُومِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً) (فصلت:44).
وزيادة في تقرير الحكم عليهم بأنهم لا يزدجرون مهما توالت عليهم النّذر قال تعالى: (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً اَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ).
الاستفهام للإنكار والتّعجّب من أمرهم كيف لا يتّعظون بأنواع المصائب التي يبتلي الله بها خلقه تنبّههم إلى تقصيرهم في جنب الله بأنواع المعاصي، وقد نالت جماعتهم من ذلك ما من شأنه أن يوقظ ضمائرهم لو أن لديها استعدادا وقابلية لذلك، ولكنهم لا ينتفعون بذلك الاستدراج فلا تحصل لهم توبة ولا ادّكار.
ثم أكّد الله تعالى تلك الحالة من انطفاء نور الهداية في قلوب المنافقين ببيان نفورهم عن سماع القرءان حتى وهم في حضرة الرّسول، وقد تنزل عليه سورة تنبّئهم بما في قلوبهم، ويكون سماع القرآن في تلك الحالة أشدّ تأثيرا على النّفوس، ومع ذلك ينصرفون عن سماعه. قال تعالى: (وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمُ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنَ اَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ).