نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٦٧ثم تعرض الله إلى ذكر مهمة الرّسول بأنها الإنذار والتّبشير. بدأ بالتّخويف من عاقبة الجحود والإنكار لمضامين الوحي في بيان أمور العقيدة والشّريعة. والمنذرون هم النّاس جميعا، ولم يبّين المنذَر به، لأنّه يُعرف من مقابله في المبشَّر به. وحتى تذهب فيه نفس السّامع كلّ المذاهب في التّشنيع والتّهويل، وأمّا البشرى فللذين آمنوا وحدهم.
وجاء التّعبير: بـ (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) دون ذكر النّعيم الحسيّ من الجنات وما فيها للدّلالة على رفعة الشّأن وعلوّ منزلتهم عند الله. واستعير لفظ "القدم" مضافا إلى كلمة: "صدق" لأنّ السّبق يتحقّق بالقدم، وهو بمعنى المقدّم في الرّفعة والجلالة، والصّدق يطلق على مطابقة الفعل والقول لما في معتقد الإنسان من الخير والفضائل. وتنبّه هذه الإضافة على تحققها للذين آمنوا جزاء صدقهم وإيمانهم.
(قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ): جاء مقول قول الكافرين في صيغة الجملة الاسمية مؤكدة بمؤكدين لإفادة الحصر بأنّ هذا الكلام هو من قبيل السّحر -في زعمهم-، وفي هذا الوصف شيء من الاعتراف بمعجزة القرآن، وأنّه شيء فوق مألوفهم في سحر بيانه، مثلما للسّحر تأثير في النّفوس، ذلك لأن تعاطي السّحر ليس في مقدور كلّ النّاس، وقد تقدّم الكلام عن السّحر وغرائبه في سورة البقرة والأعراف.
وعلى القراءتين: "سحر" أو "ساحر" فإنّ وصفهم إياه بالسّحر يدلّ على أنهم يكذّبون أن يكون قد تنزل من عند الله، ومع ذلك فإن إعطاءهم إياه ذلك الوصف يكونون قد اعترفوا بميزته وخصوصيته، غير أن خلطهم بين حقيقتي الوحي والسّحر قد تسرّب إليهم من الضّلالات القديمة في مختلف الدّيانات، والله أعلم.
آيات الخالق في الكون، وعودة الخلائق إليه للمجازاة
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: