نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٨٠

ذلك هو جزاء الفريق الأول، وبالمقابل يأتي بيان أحوال الفريق الثّاني وهم المومنون السّعداء بما ينالونه من جزاء فقال تعالى: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمُ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

هذا البيان المستأنف لأحوال المؤمنين السّعداء، جيء به لمقابلة أحوال الكافرين الأشقياء، ونلاحظ التّنويع في العرض، إذ وقع بعض الإطناب في بيان صفات الفريق الأول مع الاختصار على ذكر النّار في جزائهم، بينما جيء بصفات الفريق الثّاني مختصرة في الإيمان والعمل الصّالح وهداية الله لهم، ثم وقع الإطناب في جزائهم وما لهم من الدّرجات الرّفيعة وذلك -والله أعلم- لإفادة التّنويه بشأن الفريق الثّاني، والاستهجان والمذّمة للفريق الأول. ففي ذكر أحوال الفريق الثّاني من السّعداء جاء اقتران الإيمان بالعمل الصّالح وهما متلازمان في أغلب آيات القرآن. لأن الإيمان حقيقة روحية لا تتجسّد في الواقع إلا بالعمل الصّالح.

ثم قال تعالى: (يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ)، "الباء" سببية لهداية الله لهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، أي أنهم بذلك الإيمان تيسّر لهم سبل الخير، إذ يخلق في قلوبهم الميل إلى فعل الخيرات والاستكثار منها ونظير هذه الآية قوله تعالى:

أ) - (وَمَنْ يُّومِنم بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ’ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن:11).

ب) - (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17).

٢٬٤٠٦ / ٦٬٢٠١