نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٨٧والمخاطبون يعرفون ذلك من تاريخ بلادهم، إذ لا تزال بقايا آثارهم تشهد على ذلك، ولم ينزل بهم ذلك العذاب إلا بعد أن أنذرتهم رسلهم وأقامت الحجة عليهم، فها أنتم أولاء تعاملون رسولكم بمثل ذلك الإعراض عن الإيمان به، وأنتم تعرفون نهاية ذلك، وأنّ الإجرام سوف ينال جزاءه في الماضين والحاضرين والآتين، ولا يظلم ربك أحدا، وقد قضت سنة الله أن تتلاحق الأجيال ويخلف بعضها بعضا.
(ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلآَئِفَ فِي الاَرْضِ مِنم بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ): وحكمة ذلك الاستخلاف في الأجيال أن يكون محكّ الاختبار لما تختاره من الأعمال صالحة كانت أو فاسدة، وهي تتجسّد في الواقع المعيش، ويتقرر على ذلك الواقع مصير الأقوام والأمم كما هي ثابتة في علم الأزلي، لأن علم الله هو كناية عن تجسيد تلك الأعمال وظهورها في الواقع. وقد تقدم معنى ذلك الاستخلاف وحكمته في كل من سورتي الأنعام والأعراف: (سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب:62). ففي الآية بشارة للمؤمنين بالعز والتّمكين، والله أعلم.
مطالبة المشركين بتصرّف الرّسول في القرآن بالتّبديل
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: