نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٨٨(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ): المقصود بالآيات القرآن الكريم، ووصفها بالبيّنات أي ظاهرات لزيادة الإشادة ببيانها. (أَوْ بَدِّلْهُ): من التّبديل وهو التّغيير، وقد يكون في الذّوات أو في الأوصاف، أي يعمد الرّسول إلى الآيات التي تذمّ آلهة الكفر والشّرك، أو آيات البعث والنّشور فيبدّ لها بغيرها. (مَا يَكُونُ لِيَ أَنُ اُبَدِّلَهُ’ مِن تِلْقَآءِىْ نَفْسِيَ): ما يكون لي كذا أي لا ينبغي ولا أملك ذلك. "من تلقاء" على وزن "تِفعال" بكسر التّاء كـ"تبيان"، صيغة مصدر بمعنى اللّقاء والبيان، ثم أطلق على الجهة والمكان، بمعنى: لا يكون تبديل القرآن من جهة نفسي، أي لا يملك التّصرف في ذلك. (وَلآَ أَدْرَاكُم بِهِ): من فعل درى يدري أي عرفّكم به وعلّمكم إياه، هو يتعدّى بنفسه وبـ"الباء". (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ): أي لبثت بين ظهرانيكم مدة أربعين سنة لا أحدثكم بشيء من الوحي. وتنكير كلمة "عمر" لإفادة مقدار من الزّمن. (افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً): من الافتراء، وهو اختلاق الكذب سواء بنسبة الشّريك إليه، أو عدم التّصديق بالقرآن.
ج) - أوجه القراءة:
(وَلآَ أَدْرَاكُم بِهِ): قرأ الجمهور بحرف النّفي عطفا على قوله: (مَا تَلَوْتُهُ’ عَلَيْكُمْ)، أي لو شاء الله ما أمرني أن أتلو عليكم القرآن ولا أعلمكم الله به. وقرأ البزّي عن ابن كثير في إحدى روايتين عنه، قرأ بـ"لام الابتداء" بدون ألف بعد اللاّم فتكون عطفا على جواب "لو" فتكون "لاما" زائدة للتوكيد، بمعنى: لو شاء الله لجعلكم تدرون معانيه، فلا تكذبون به.
د) - البيان والتّفسير: