نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٩٧وهذا المقترح منهم ورد ذكره في القرآن بأكثر تفصيل مع الرّدّ عليها، إذ حدّدوا مطلبهم بذكر نوع تلك الآيات كما في سورة الإسراء والفرقان. ولكن الإجابة تتشابه على لسان الرّسول بتلقين من الله أن يقول لهم: (سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً) (93). ولكن الإجابة هنا بأعلى مما يدركون، بكون الإتيان بالآيات المادية المقترحة هي من أمور الغيب التي لا تجري في نظام الكون وفي تدبير شؤون الخلق إلا بما قدرّه. فلا يقدح في دعوة الرّسول ولا يعطلها أن يكذّب بها النّاس أو يتحداها فريق منهم بتعجيز الرّسول في أن يأتي بما ليس في مقدوره، وليس ذلك منهم إلا محاولة لاستفزازه علّه يترك ما أمره الله به من التّبليغ، كما فصّل الله ذلك في سورة الإسراء فقال جلّ من قائل: (وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالاَيَاتِ إلآَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الاَوَّلُونَ) (59).
ومن حكمته تعالى أن يجعل القرآن في إعجازه وبيانه هو الآية الكبرى لرسول الله، تحدّى به بلغاءهم وفصحاءهم فعجزوا عن الإتيان بمثله.
وأزاء ذلك التّحدّي يأتي التّهديد الإلهي لهم، بأنه تعالى لو يلبّي طلبهم هذا ثم هم لا يصدّقون لنزل عليهم عذاب الاستئصال كما حدث لمن قبلهم، وذلك ما يعنيه بالانتظار لأمر الله بصفة مجملة، نجد تفسيره في الآيات الأخرى كقوله تعالى في سورة الأنعام: (وَقَالُواْ لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوَ اَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الاَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ) (8)، والله أعلم.
الكفر يدعو إلى المكر والعناد والبغي
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: