نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢١٣يعلّق القطب -رحمه الله- على هذه الآية لبيان أصل من أصول الدّين في قضية الخلود في النّار فيقول: "وفي الآية دليل على خلود الفاسق في النّار، فلو كان يخرج لنا في هذه الآية، لأنه إذا دخلها يرهق بالقتر ويذلّ، وكذلك إذا قلنا: المعنى لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء الحال. وقولهم: المراد في الآية نفي الدّوام، حتى لا تنافي خروج الفاسق دعوى بلا دليل".(1)
وفي جانب المسيئين قال تعالى: (وَالذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اليْلِ مُظْلِماً اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
عطف لبيان حال الأشقياء مقابل السّعداء -وقد شرفهم الله بالتّقديم- وعبّر عن هؤلاء المسيئين بفعل: (كَسَبُواْ)، للتنصيص على تحمّل مسؤوليتهم في ذلك، وبيان ظلمهم لأنفسهم. والتّعبير بالسّيئات يشمل كلّ الخطايا كبيرة أو صغيرة مما لم تحصل من المذنب توبة منها قبل الغرغرة، ومن أعظمها بالطّبع الكفر بالله. وكان من عدل الله تعالى أن لا يجازي هؤلاء إلا بمثل ما اقترفوه من السّيئات بلا زيادة عليها كما أكّده القرآن في غير ما آية.
وعلى النّقيض من صفات المحسنين وصف الله المسيئين بكونهم ترهقهم ذلة، لأنهم افتضحوا أمام الخلائق، فهم في خزي وخذلان. ومما يزيدهم يأسا أنهم لا يجدون هناك وليّا ولا نصيرا يقيهم من عذاب الله، وكانوا في الدّنيا يتطاولون ويستكبرون.
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 6/ 224.