نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢١٦

بعد بيان حال الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السّيئات، مع ذكر مصير كل منهما، جاءت هذه الجملة معطوفة عليهما لذكر البعث والجزاء، وذلك بحشر الفريقين لموقف الحساب، ثم بذكر ما يحصل للمشركين، خاصّة فقال جلّ من جلّ من قائل: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمُ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمُ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ، فَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ).

إنه موقف رهيب، موقف حشر الخلائق وهم مسلوبو الاختيار، حيارى لا يتكلّمون ولا يبرحون أماكنهم انتظارا للفصل في شأنهم. ولمّا كان الشّرك والكفر من أفظع السّيئات التي يكتسبها الإنسان، فقد فضل الله تعالى حالة المشركين وبيّن كيف يفتضحون أمام الخلائق، وقد حشرهم الله مع معبوداتهم الباطلة، وأمرهم بلزوم أماكنهم وذلك بمرأى من كلّ الخلائق إمعانا في افتضاحهم، وتفظيعا لسوء أحوالهم؛ ثم إن حشرهم مع معبوداتهم إثبات للجريمة بأنها مشتركة بين العابد والمعبود، فكلاهما في قفص الاتهام، والإجراء الأولّي للتنكيل بهم هو التّفريق بينهم عقب الأمر بلزوم أمكنتهم.

جاء التّعبير بلفظ "شركاء" مضافا إلى ضمير المخاطبين بعد تأكيد الضّمير المتصل بـ"أنتم" للتهكّم بهم بنوعية ذلك الشّريك المتمثل في صنم صنعوه بأيديهم وعبدوه من دون الله، أو هو كلّ ما جعلوه شريكا لله. وحشر هؤلاء مع بعضهم بعض إدانة قاطعة لهم بالجريمة، ليفتضحوا أمام الملأ، وهذا كقوله تعالى في سورة الصّافات: (احْشُرُواْ الذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمُ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (22 - 23).

٢٬٤٤٢ / ٦٬٢٠١