نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٠(مَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ): الاستفهام تقريري، وقوله: (أَمَّنْ يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ): فيه إدغام لـ "أمْ" في "من" وهو للإضراب الانتقالي من استفهام لآخر. أفرد كلمة: "السَّمْعَ" لأنه مصدر دالّ على الجنس، وجيء بـ"الأبصار" جمعا لأنه اسم ليدلّ على العموم. (وَمَنْ يُّدَبِّرُ الاَمْر): لإفادة التّعميم بعد التّخصيص. (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ): الاستفهام إنكاريّ، أي ليس بعد الحقّ إلاّ الضّلال. (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ): "أنّى" يُستفهم بها عن المكان، أي تُصرفون من ضلال إلى ضلال. (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ): أي سنته ووعيده على الذين فسقوا. (فَأَنَّى تُوفَكُونَ): أفِكَه: قلبه، أيّ إلى مكان تقلبون؟. (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ): يقال: يَهدي إلى كذا أو لكذا بمعنى واحد. (أَمَّن لاَّ يَهِدِّي): أصله "يهتدي"، أبدلت "التّاء" "دالا" وأدغمت في "الدّال"، ونقلت حركة "التّاء" إلى "الهاء" السّاكنة.
ج) - أوجه القراءة:
(كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ): قرأ نافع "كلمات" بالجمع، وقرأها الباقون بالإفراد والمعنى واحد، لأن الكلمة تطلق على مجموع الكلام. (أَمَّن لاَّ يَهِدِّي): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بفتح التّحية وفتح الهاء على ما تقدم في التّحقيق اللّغوي. وقرأ حفص عن عاصم ويعقوب بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدّال، على اختيار طرح حركة المدغمة واختلاف الكسرة على الهاء، على أصل من التقاء السّاكنين. وقرأ أبو بكر عن عاصم بكسر الياء وكسر الهاء باتباع كسرة الياء لكسرة الهاء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدّال على أنه مضارع هدى القاصر بمعنى اهتدى، كشرى واشترى.
د) - البيان والتّفسير: