نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢١٩الإشارة إلى موقف الحشر، ولعظمته قدّم "هُنَالِكَ"، وهو منصوب على الظّرفية، في ذلك الموقف تختبر كلّ نفس ما قدّمت من عمل في دنياها، فتعلم وتتحقق من نوعيته، أخير هو أم شرّ؟، وحسن أم سيئ؟، وبالتّالي هي تدرك ثمرة ذلك في الجزاء دون حيف ولا ظلم، حيث لا مكان للشفعاء ولا للشركاء، ولا للمراء والجدال، وإنما هي النّتائج الطّبيعية لمختلف الأعمال.
(وَرُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ): والرّدّ هو الإرجاع إلى المكان الذي جاء منه، والضّمير يعود إلى المتحدث عنهم من قوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً)، ووصفه تعالى بأنه: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) تذكير بحقيقة ما غفلوا عنه من الإقرار بألوهيته الحقة، إذ رجعوا إليه خاضعين نادمين عما كانوا عليه من باطل، وقد زال عنهم ذلك الافتراء في زعمهم أنّ تلك المعبودات الباطلة تشفع لهم وتقربّهم إلى الله، واليوم لا يجدون لهم من دون الله وليّا ولا نصيرا.
يقول القطب -رحمه الله-: "وأضيف المولى إليهم باعتبار أنه مآلهم يردّون إليه للعقاب ردّ العبد العاصي إلى مولاه ليضربه ويسجنه مثلا. وإذا قيل: ليس الله مولى لهم، فمعناه أنه لا ينصرهم، فلا منافاة بين قوله: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) وقوله تعالى: (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمُ) (محمد:11). لأن معنى الولاية في كل واحدة غيره في الأخرى".(1)
والله أعلم
آيات قدرته تعالى لإثبات ربوبيته
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 6/ 230.