نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٢ب) - (أَمَّنْ يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ): خصّ الله هاتين الحاستين بالذّكر، وهما السّمع والبصر، لما لهما من الأهمية والنّفع في حياة الإنسان باعتبارهما أدق الحواس صنعا وتركيبا وأعظمها في تحصيل المعرفة والإدراك، وكون ملكيتهما لله على اعتبار الخلق والإيجاد، فهو المتصرّف في قدرتهما على أداء الوظيفة التّعليمية للإنسان والوظيفة الإحساسية لسائر المخلوقات. قال تعالى في سورة النّحل: (وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (78).
ومن تمام رحمته تعالى بخلقه أن جعل قوة السّمع و الإبصار حقّا ميسورا لكلّ الكائنات يتمّ بها الخلق السّوي لها إلا ما يعترض عليها من بعض الآفات تسبّب في العمى والصمم.
وللتذكير بنعمة هاتين الحاسّتين والتّدليل بهما على قدرة الله تعالى، يعتبر الله سلبهما لو شاء عن المشركين والمنافقين من أفدح العقوبات فقال في سورة البقرة: (وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (20).