نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣

ج) - (وَمَنْ يُّخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ): يرد هذا التّعبير في كثير من سور القرآن الكريم، وهو من الإعجاز العلمي لما فيه من محسّنات التّضادّ التي ترمز إلى لغز الحياة والموت، وذلك على اعتبار الوجه المنظور منهما لدى المخاطبين، ويضرب لذلك بمثل النّواة والبيضة تخرجان من الطّائر والنّبتة، وتنفلق النّواة عن النّبتة كما تنفلق البيضة عن فرخ الطّائر. ولكن البحث العلمي الذي توصّل اليوم إلى ضبط خريطة الجينات الوراثية وتمكّن من استنساخ بعض الأحياء يدلّ على أنّ ما نعتبره نحن ميّتا جامدا يكشف العلم على أنه عالم مليء بالأسرار تكمن فيه أسرار الحياة والموت والتي لا يعلمها إلا خالقها سبحانه وتعالى، فإليه وحده وبقدرته يتمّ ذلك التّدبير العجيب.

د) - (وَمَنْ يُّدَبِّرُ الاَمْرَ): يدبّر الأمر كلّه في أرجاء ملكوته من عالم الغيب والشّهادة في نظام بديع دقيق، وبسنن وقوانين لا تتخلّف ولا تحابي أحدا، وهذا السّؤال يفيد التّعميم بعد التّخصيص. وفي الإجابة على هذه الأسئلة المحرجة لا يملك المشركون إلا أن يقولوا بأنّ مدبّر ذلك كلّه هو الله تعالى، لأنّهم لا ينكرون وجوده، وإذ يقرّون بذلك فقد ترتّب عليه الاستفهام التّوبيخي: (فَقُلَ اَفَلا تَتَّقُونَ)؟، أي أتهملون أنفسكم بتعرّضكم لسخطه وغضبه لعدم تنزيهه عن الشّريك؟.

ثم تفرّع عن ذلك الإنكار في قوله: (اَفَلاَ تَتَّقُونَ) تفرّع قوله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).

٢٬٤٤٩ / ٦٬٢٠١