نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٨

جاءت جملة: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُّفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ) جاءت معطوفة، ويمكن عطفها على الجملة السّابقة لها من اتّباع المشركين للظّنّ في كلّ تصوراتهم لشؤون العقيدة، أو هي معطوفة على مجموع ما تحدث عنه السّياق في شأن نزول القرآن. وجاءت للتّحدّي بإعجاز القرآن مرّة أخرى وهي تنفي أن يكون مفترى من غير الله، وليس مجرّد نفي الافتراء، ولكن إمكانية وجوده أصلا هو المنفي، وذلك أبلغ في النّفي وأبعد في الوقوع. ولبيان سبب ذلك النّفي جاءت الحجج الدّامغة:

أ) - (تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ): جاء الخبر بصيغة المصدر للمبالغة وللدلالة على أن القرآن بلغ حدّ الكمال في ذلك، فهو مصدِّق "بكسر الدّال" موافق لما تقدمه من الكتب السّماوية في أصول التّوحيد ومكارم الأخلاق وصالح الأعمال، وبما حكاه من أقاصيص الأولين، وهو مطابق لما في التّوراة والإنجيل، مع أنه كشف ما وقع فيهما من الزّيادات الباطلة والتّأويلات الفاسدة. كلّ ذلك والرّسول كان أمّيا، لم يجلس إلى عالم، ولا سافر إلى أنحاء العالم ليتزود بتلك المعلومات. ثم هو مصدَّق "بفتح الدّال" في تلك الكتب، إذ بشّرت بمقدمه وبعثته، وذكرت نعوته وأوصافه بما تحقق في شخصه الكريم.

٢٬٤٥٤ / ٦٬٢٠١