نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩ب) - (وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ): والتّفصيل هو التّبيين لما أجملته الكتب السّماوية المتقدمة، مع مراعاة مع يناسب التّطوّر البشري في علوم الحياة والكون، والقرآن معجز لاشتماله على العلوم الكثيرة، فلم يكن إعجازه مقتصرا على ناحية واحدة، بل يتناول المجالات الدّينية والدّنيوية، إن في مجال العقيدة والسّلوك أو في مجال النّظم الإنسانية في تصوير طبيعة البشر وما يتلاءم معها في الحياة الفردية والاجتماعية، ثم إخباره بما وراء الطّبيعية انطلاقا من تأمّل قدرة الله في العالم المشاهد إلى الإقرار بقدرته في ما أخبر به عن العالم الغيبيّ، كما قال تعالى عن القرآن في سورة يوسف: (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) (111). بصفة أعمّ.
ج) - (لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ): تقرير وتوكيد لنفي إمكانية افترائه، لأن كتابا في مثل حجم القرآن وتنوّع موضوعاته مع انعدام التّناقض فيه، لا يمكن للعاقل الفطن إلا أن يجزم أنه من ربّ العالمين، كما قال تعالى عنه في سورة النّساء: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (82).
ثم انتقل السّياق من النّفي الجازم أن يكون القرآن كلامًا مفترى على الله. انتقل إلى الاستفهام الإنكاري التعجبي لإبطال دعوى الافتراء فقال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).