نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٢

ولتسلية الرّسول صلى الله عليه وسلم مما يلاقيه من هؤلاء المكذّبين جاء التّشبيه لمواقف المكذبين مع الرّسل السّابقين فقال: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، ثمّ فرّع عنه الأمر للرسول ولمن يسمع القرآن بالنّظر في العواقب الوخيمة للظالمين: (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)، ويتضمّن التّعريض بالنّذارة لهؤلاء أن يحلّ بهم من العواقب الأليمة ما حلّ بالأمم السّابقة وهم لا يجهلون ذلك لما يتداول بينهم من أقاصيص الأولين، ولما يمرّون عليه من آثارهم البائدة.

والله أعلم

موقف المشركين من الوحي بين الإيمان وعدمه

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(وَمِنْهُم مَّنْ يُُّومِنُ بِهِ): الضّمير في "مِنْهُم" أي من مشركي مكة وضمير: "بِهِ" يعود إلى القرآن أي يصدّق بالقرآن في نفسه، ولكنه يعاند ويكابر. (لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُم): تعبير عن المتاركة بين الفريقين وهو مما أجري مجرى المثل. (بَرِيءٌ): التخلي عن التّلبّس بشيء وعن مخالطته. (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ)، (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ): جمع أصمّ وأعمى، جعلهم نفس الصّم والعمي على أسلوب الاستعارة والاستفهام للتعجيب من حالهم. والمقصود بهما عمى وصمم البصيرة. (كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ): السّاعة: المقدار من الزّمان. وغالبا ما تطلق على الزّمن القصير، وهي تشبيه لمكوثهم القصير في الدّنيا.

ج) - أوجه القراءة:

(وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ): "ولكنّ" قرأ الجمهور بتشديد النّون على أن "النّاس" اسمها منصوب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتخفيف النّون ورفع: "النَّاسُ". (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ): قرأ الجمهور بنون العظمة، وقرأه حفص عن عاصم بياء الغيبة: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ)، وذلك بعود الضّمير إلى اسم الجلالة في قوله: (إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً).

د) - البيان والتّفسير:

٢٬٤٥٨ / ٦٬٢٠١