نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٧

(جَآءَتْكُم مََّوْعِظَةٌِّ مِّن رََّبِّكُم): "مِن" للابتداء. والموعظة: مصدر ميميّ بمعنى الوعظ، وهو إرشاد المكلف ببيان ما ينفعه وما يضرّه. (وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ): الشّفاء: زوال المرض والألم في معناه الحقيقي، ويطلق مجازا على زوال النّقائص والضّلالات. و (الصُّدُورِ): شاع استعمال الصّدور على القلب في معناه الحقيقي الحسّي -أي عضلة ضخّ الدّم في الجسد- ويطلق على القلب المعنويّ، أي النّفس في مداركها وانفعالاتها. (وَهُدىً): بيان الحق المنقذ من الضّلال في الاعتقاد بالبرهان، وفي العمل ببيان الحكم والمقصد. (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ): في التّفسير المأثور أنّ فضل الله هو القرآن، ورحمته هي أن جعلكم من أهله. والفرح: هو شدة السّرور. وما يجمعون: المقصود به هو الأموال والمكاسب. (قُلَ اَرَآيْتُم مَآ أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِِّزْقٍ): (اَرَآيْتُم): أيّ أخبروني أيها الجاحدون، والاستفهام للتقرير، والرّؤية على الأرجح علمية مفعولها الأول هو جملة: (مَآ أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِِّزْقٍ)، ومفعولها الثّاني هو جملة: (قُل آللهُ أَذِنَ لَكُمُ). (وَمَا ظَنُّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ): أي شيء ظنهم به يوم القيامة والاستفهام للتعجيب من حالهم، وقد حذف مفعولا الظّن لقصد تعميم ما يصلح له.

ج) - أوجه القراءة:

(هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ): قرأ الجمهور بـ"ياء الغيبة" فالضّمير عائد على معلوم من الكلام، أي ما يجمعه المشركون من الأموال. وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ورويس عن يعقوب: (تَجْمَعُونَ) بـ"تاء الخطاب". فيكون موجها للمشركين الذين شملهم الخطاب في أول الآية في قوله: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ)، لأنه تعالى بعد أن عمّم الخطاب خصّ المؤمنين بالذّكر وبجدارتهم بالفرح، فبقي الخطاب لمن عداهم من المشركين.

٢٬٤٧٣ / ٦٬٢٠١