نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٨د) - البيان والتّفسير:
بعد ردّ شبهات المشركين في دعوى افتراء الرّسول للقرآن، وبعد التّدليل بإعجازه على أنه آت من عند الله، وأن المنزّل عليه صادق في ما بلّغه عن الله من التّهديد والوعيد لكلّ من كذّب برسل الله، بعد بيان ذلك عاد السّياق إلى نداء جميع النّاس وتذكيرهم بما في القرآن من المنافع لهم وما في إنزاله من المقاصد العظيمة في التّشريع فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مََّوْعِظَةٌ مِّن رََّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ).
النّداء من ربّ العالمين لأمة الدّعوة، وبما أن من بينهم من يشكّ وينكر تلك الأوصاف التي أضفاها الله على القرآن افتتح الإخبار بحرف "قَدْ" للتأكيد والتّعبير بالمجيء يقصد به الإعلام والإبلاغ به، وتلك الأوصاف جامعة للإصلاح الفردي والاجتماعي وهي من خصائص هذا الكتاب المقدّس، نكرّت للتعظيم، وزادها تعظيما أنها جاءت من ربّ العالمين، مالك أمر الخلائق كلها ومربّيها بفضله وإنعامه. وهذه الصّفات هي:
أ) - أن القرآن موعظة من الله بما يتضمّنه من الوصايا بالحق والخير، واجتناب الباطل والشّر بأساليب التّرهيب والتّرغيب، وقد تكرر وصف القرآن بأنه موعظة من الله كقوله تعالى:
أ) - (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ) (البقرة:232).
ب) - (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:138).
ج) - (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ) (النساء:58).